سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

33

الأنساب

الجنة . وكان وزن الحبّة منها مائة ألف درهم وثماني مائة درهم . فقال آدم : ما أصنع بهذا ؟ قال : انثره في الأرض . ففعل ، فأنبته اللّه من ساعته ، فجرت سنّة في ولده البذر في الأرض . ثم أمره فحصده ، ثم أمره فجمعه وفركه بيده ، ثم أمره أن يذويه ، ثم أتاه بحجرين ، فوضع أحدهما ( على الآخر ) ، فطحنه ، ثم أمره أن يعجنه ، ثم أمره أن يخبزه ملّة « 151 » ، وجمع له جبريل الحجر والحديد ، فقدحه ، فخرجت منه النار ، فهو أوّل من خبز الملّة . قال أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبريّ : وهذا القول الذي حكيناه ، عن قائل هذا القول ، خلاف ما جاءت به الروايات عن سلف أمّة نبيّنا محمد صلّى الله عليه وسلم . وذلك أن المثنّى بن إبراهيم الآمليّ حدّثني قال : حدّثنا إسحاق ، قال : حدّثنا عبد الرزّاق عن سعيد ابن جبير عن ابن عبّاس « 152 » قال : كانت الشجرة التي نهى اللّه تعالى عنها آدم وزوجته السّنبلة ، فلمّا أكلا منها بدت لهما سوآتهما ، وكان الذي وارى عنهما من سوآتهما أظفارهما ، وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنّة ورق الزيتون ، يلصقان بعضه إلى بعض . فانطلق آدم مولّيا في الجنة ، فأخذت برأسه شجرة من الجنّة ، فناداه ربّه تبارك وتعالى : يا آدم ، أمنّي تفرّ ؟ قال : لا ، ولكنّي استحييت يا ربّ . فقال : أما كان لك فيما منحتك من الجنّة ، وأبحتك منها ، مندوحة عمّا حرّمت عليك ؟ قال : بلى يا ربّ ، ولكن - وعزّتك وجلالك - ما حسبت أن أحدا يحلف بك كاذبا . قال : وهو قول اللّه تعالى : وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ « 153 » . قال : فبعزّتي ، لأهبطنّك إلى الأرض ، فلا تنال العيش إلّا كدّا . قال : فأهبط من الجنة ، وكانا يأكلان منها رغدا ، فأهبط إلى غير رغد من طعام وشراب ، فعلّم صنعة الحديد ، وأمر بالحرث ، فحرث وزرع ثم سقى ، حتى إذا بلغ حصده ، ثمّ داسه ، ثمّ ذراه ، ثم طحنه ، ثم عجنه ، ثم خبزه ، ثم أكله « 154 » . وقيل : أهبط إلى آدم ثور أحمر ، وكان يحرث عليه ، ويمسح العرق عن جبينه ، فهو لذي قال اللّه : فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى « 155 » ، فكان ذلك شقاءه .

--> ( 151 ) خبزه ملّة : أي خبزه على الرماد الحار والحجر . ( 152 ) رواية الطبري 1 / 129 : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا سفيان بن عيينة وابن المبارك ، عن الحسن بن عمارة ، عن المنهال بن عمرو ، وعن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس . ( 153 ) سورة الأعراف ، الآية 21 . ( 154 ) بعد ذلك في الطبري : فلم يبلغه حتى بلغه منه ما شاء اللّه أن يبلغ . والخبر بتمامه في الطبري 1 / 128 - - 129 . ( 155 ) سورة طه ، الآية 117 .